تحدثت كثيراً عن قابلية الاستخدام (usability) وعن أهمية أن تكون المواقع سهلة الاستخدام، أظن أن الوقت قد حان لأن أكتب سلسلة دروس عملية حول هذا المجال، وهذا هو الدرس الأول.

قابلية الاستخدام هو تعريب لمصطلح “usability”، هذا المصطلح يعني سهولة استخدام الشيء، أو محاولة تصميم الأشياء لتكون سهلة الاستخدام وتعمل بشكل صحيح، الأشياء قد تكون مواقع على شبكة الويب، أجهزة إلكترونية، سيارات، المصاعد وحتى البوابات.

مواقع الويب تصبح مع الأيام أكثر أهمية، فهي عبارة عن مركز خدمات يعمل على مدار الساعة، وهي وسائل للتسويق والإعلان يمكن لأي شخص أن يصل لها، وهي وسائل لإنجاز الأعمال والاتصال بالآخرين، ومن الضروري إتقان تطوير هذه المواقع لكي تحقق أغراضاً مختلفة، ولكي نفعل ذلك لا بد من أن نجعل الزائر هو الأولوية الأولى دائماً، فعلينا أن نطور المواقع من أجله لكي تكون سهلة الاستخدام وتحقق له ما يريد.

في كل عام تنفق الشركات حول العالم مليارات الدولارات في تطوير وإدارة المواقع، لكن هذا الاستثمار لا يعود بفائدة على الكثير من الشركات لأنها لا تهتم بالزائر بقدر اهتمامها بأشياء أخرى، كأن تستخدم تقنيات معينة - فلاش في كل مكان! - أو تجعل الموقع كأنه إعلان كبير يحوي تأثيرات بصرية مختلفة، في حين أن المستخدم يريد عند دخوله إلى أي موقع أن ينجز مهمات معينة:

  • معرفة معلومات مفصلة حول منتج معين.
  • مراسلة الشركة للاستفسار حول خدمة ما أو لتقديم مقترح أو شكوى.
  • شراء منتجات أو خدمات.
  • متابعة الأخبار وقراءة المقالات والدروس.
  • التواصل مع الآخرين.

هذه مجرد أمثلة، والمواقع التي لا تصمم على أساس احتياجات المستخدم تقف عائقاً أمام إنجاز هذه المهمات وبالتالي لا يستخدمها الزائر وقد تكّون لديه صورة سلبية عن المؤسسة، وهذا كله يعني أن الاستثمار في الموقع لم يرجع بعائد مفيد للشركة، بالطبع الأمر ينطبق على المواقع الأخرى التابعة لمنظمات غير ربحية أو مؤسسات حكومية أو حتى مواقع شخصية.

الاستثمار في قابلية الاستخدام ولو بشكل بسيط سيحسن أداء أي موقع بشكل كبير، أجرى جيكوب نيلسون خبير قابلية الاستخدام دراسة على 863 موقعاً استثمرت جزء من ميزانية تطوير الموقع في قابلية الاستخدام، ووجد أن:

  • متوسط نسبية المبيعات ارتفع إلى 100%.
  • متوسط نسبة عدد الزوار ارتفع إلى 150%.
  • إنتاجية الزائر ارتفعت بنسبة تصل إلى 161%.
  • استخدام خصائص معينة في الموقع ارتفع إلى 202%.

إذاً تحسين قابلية الاستخدام سيعود بفائدة على المواقع، فلماذا لا نفعل ذلك؟

السبب يكمن في عدم معرفة البعض بمجال قابلية الاستخدام، والبعض يظن أن هذا المجال غير مهم، لذلك سأشرح في الدروس القادمة جوانب كثيرة حول قابلية الاستخدام وكيف يمكن أن نطبقها على مواقعنا، وهذا ما سأتحدث عنه:

  • كيف ينظر الزوار إلى المواقع وكيف يستخدمونها؟
  • قواعد عامة في قابلية الاستخدام.
  • قابلية الاستخدام للصفحة الرئيسية.
  • قابلية الاستخدام لنظام التصفح.
  • قابلية استخدام محركات البحث.
  • كيف نجري اختبارات قابلية الاستخدام؟

أرى أن هذه المواضيع ستكون كافية كأساس يمكن للجميع أن يعتمد عليه في البحث وتعلم المزيد حول هذا المجال.

مواضيع السلسلة

  1. مقدمة إلى قابلية الاستخدام
  2. كيف ينظر الزوار إلى موقعك؟
  3. قابلية استخدام الصفحة الرئيسية
  4. قابلية استخدام نظام التصفح
  5. قابلية استخدام محرك البحث
  6. اختبارات قابلية الاستخدام