مضت أشهر منذ أول مقالة حول قابلية الاستخدام والتي هي مقدمة لسلسلة مقالات، أمور كثيرة حدثت منذ ذلك الوقت وحتى اليوم أدت إلى تأخير طرح بقية مقالات السلسلة، أعتذر عن إخلاف وعدي وهذه هي المقالة الثانية ضمن السلسلة مع وعد بطرح مقالة كل أسبوع.

في المقدمة تحدثت عن مصطلح قابلية الاستخدام ومعناه ولماذا علينا أن نطور مواقعنا لكي تكون سهلة الاستخدام وتقدم الفائدة للمستخدم، وذكرت أن الاستثمار في قابلية الاستخدام سيعود بفائدة كبيرة على المؤسسة أو الشخص المالك للموقع، أما في هذه المقالة سأتحدث عن كيف ينظر الزائر إلى الموقع وكيف يستخدمه.

قبل ذلك عليك أن تتذكر قاعدة مهمة هنا: لا تستمع للناس بل راقبهم، ماذا أعني بذلك؟ قد يقول لك الناس بأنهم يحبون الإعلانات والرسومات والفلاشات المتحركة، قد يخبرونك بأنهم لا يحبون المواقع البسيطة وتجذبهم المواقع المعقدة المزدحمة بالمحتويات والرسومات، قد يخبرونك بأنهم لا يجدون مشكلة في انتظار صفحة مدة طويلة لأن الصفحة تحوي عشرات الصور، عليك ألا تستمع لكل هذا وتصدقه مباشرة بل اختبر ما يقولونه لأن الناس سيخبرونك بأشياء لا يفعلونها!

إليك هذا المثال، شركة فيليبس الهولندية للإلكترونيات قامت باستضافة مجموعة من المراهقين وسألتهم عن كيفية تصميم مشغل أشرطة صوتية موجه لشريحة المراهقين، هؤلاء أخبروا الشركة عن مواصفات الجهاز وعندما سألوهم عن اللون قالوا بأن اللون المفضل للمراهقين هو الأصفر فهو لون مختلف مميز وعصري ويناسب المراهقين، بعد عدة اجتماعات مع هؤلاء خرجت شركة فيليبس بمنتج مصمم على أساس الدراسة وأنتجته بلونين، الأسود والأصفر.

أرادت الشركة أن تكافئ هؤلاء المراهقين على مساهمتهم في تطوير المنتج فطلبت منهم أن يأخذوا مشغلاً صوتياً مجاناً ويمكن أن يختار كل واحد منهم اللون المناسب له، فاختاروا جميعهم المشغلات ذات اللون الأسود!

لاحظ أنهم قالوا بأن اللون الأصفر هو المفضل لديهم مع ذلك أخذوا المشغل ذو اللون الأسود، لماذا؟ لأن الحقيقة هي أن اللون الأصفر غريب ولن يكون مناسباً في الكثير من غرف هؤلاء المراهقين، بينما اللون الأسود مناسب واختياره آمن ومعظم الناس تعودوا على أن تكون الإلكترونيات باللون الأسود، هناك تناقض بين ما سيفعله المرء وبين ما سيقوله لك، الناس لا يقصدون هذا التناقض، لذلك راقبهم.

الآن كيف ينظر الزائر إلى الموقع؟ حسب الكثير من الدراسات الناس لا يقرأون المواقع بل يقومون بعملية مسح سريع لمحتويات الصفحة فإن وجدوا ما يجذبهم استمروا في تصفحه وإلا خرجوا منه، وغالباً الزائر لديه هدف من زيارته للموقع، تصور أن شخصاً ما يبحث عن معلومات حول هاتف نقال في موقع متخصص للهواتف النقالة، في الغالب لن ينتبه هذا الزائر إلى أي شيء سوى صورة الهاتف الذي يبحث عنه أو اسمه أو اسم الشركة المصنعة له، بينما تختفي باقي تفاصيل الموقع أو تصبح غير مهمة ولا ينتبه لها.

من الخطأ أن تفترض بأن الزائر سيقرأ كل كلمة في الموقع، هناك دراسات كثيرة أجريت على بعض المواقع لمعرفة ما إذا كان الزائر منتبهاً لوجود شيء ما في الموقع لكن الكثير من الزوار لا ينتبهون لوجود عناصر معينة في الصفحة، كيف سيكون شعورك وأنت تراقب أحد الزوار وتريده أن ينتبه لشيء واضح في الصفحة مع ذلك تمضي الدقائق وهو لا ينتبه لهذا الشيء؟

ما هو واضح لك كمطور للمواقع قد لا يكون واضحاً لزوارك، ولكي تعرف ذلك عليك أن تقوم بعمل اختبارات قابلية الاستخدام وهذه سنتحدث عنها في موضوع قادم إن شاء الله.

لماذا يقوم الزائر بمسح الصفحة بدلاً من قرائتها؟ هناك أسباب مختلفة، منها أن المستخدم في الغالب على عجل أو لا يريد أن يضيع وقته، وهو يعرف ماذا يريد في الغالب إن كان لديه هدف من زيارة الموقع لذلك لا حاجة لقراءة كل شيء، وكذلك الشاشات متعبة للعينين عند قراءة نصوص طويلة لذلك البحث السريع يوفر الوقت على الزائر.

الوقت عامل مهم في كيفية تصفح الزائر للموقع، هناك دراسات مختلفة أجريت حول المدة الزمنية التي يحكم فيها الزائر على الموقع، هناك دراسة تقول بأنه يحكم على الموقع خلال أقل من ثانية، هناك دراسة أخرى تقول بأن الزائر ينتظر أربعة ثواني فقط لكي تظهر الصفحة كاملة وإلا سيخرج، دراسة أخرى تقول ثمانية ثواني فقط.

هذه آراء مختلفة لكنها جميعاً تقول: الزائر لن ينتظر كثيراً لكي تظهر الصفحة وسيحكم على الموقع من أول نظرة.

لكي تساعد الزائر على تصفح الموقع بشكل أفضل لا بد أن تصمم الموقع بشكل يساعده على فهم تنظيم الصفحات، فالمحتويات الأكثر أهمية يجب أن تكون في الأعلى وبحجم كبير، والمحتويات الأقل أهمية تكون في أسفل الصفحة وبحجم أصغر، هكذا يعرف المستخدم الأهم من الأقل أهمية، أما إن جعلت كل شيء بنفس الحجم فلن يجد الزائر طريقه بسهولة.

مواضيع السلسلة

  1. مقدمة إلى قابلية الاستخدام
  2. كيف ينظر الزوار إلى موقعك؟
  3. قابلية استخدام الصفحة الرئيسية
  4. قابلية استخدام نظام التصفح
  5. قابلية استخدام محرك البحث
  6. اختبارات قابلية الاستخدام