قصة موقع
مدرج تحت قسم: مقالات
مر عام على هذه القصة الصغيرة، كان الجو مشمساً ولطيفاً، آمالي واسعة وأحلامي لا يحدها شيء، أخيراً حصلت على فرصة ولعلي أحصل على الوظيفة، ستكون هذه وظيفة الأحلام بالنسبة لي على الأقل إلى أن يصبح العمل روتينياً ومملاً، أخبرني أخي أن المؤسسة التي سأجري فيها مقابلة تريد شخصاً يعمل هناك كموظف استقبال، بالطبع شخص مثلي عليه ألا يرفض مثل هذه الفرصة لأن الوظيفة لا تناسبه، لكن مع إجراء بعض الاتصالات تبين لي أنهم يريدون شخصاً يدير موقع المؤسسة.
في يوم المقابلة وقبل أن أخرج من المنزل ألقيت نظرة سريعة على الموقع ووجدت فيه ما يكفي من العيوب، عند بوابة المؤسسة طلبوا مني بطاقة شخصية، الغيوم بدأت تزحف على وجه الشمس، أسرعت المشي نحو بوابة المؤسسة وهناك وجدت قاعة رخامية واسعة وموظف استقبال كبير في السن، سألته عن فلان ودعوني أسميه “عبيد” لأنني لا أريد أن أذكر اسمه الحقيقي.
دلني الرجل على مكتب عبيد فذهبت وألقيت السلام، كان هناك شخص آخر أيضاً، تحدثنا حول مواضيع مختلفة منها موقع المؤسسة وشربت كوب شاي وتبين لي في هذا الوقت أن عبيد لن يجري مقابلة معي بل مدير قسم المعلومات، واليوم هناك اجتماع لقسم المعلومات لكي يلقوا نظرة على الموقع الجديد الذي يطور.
ذهبت إلى قسم المعلومات ولم أدري من أسأل عن مكان الاجتماع، وجدت شخصاً يعمل في غرفة حواسيب فسألته عن مكان الاجتماع ففتح محضر تحقيق عني، من أنت؟ وماذا تعمل؟ ولماذا أتيت؟ وما هي وظيفتك؟ كل هذا لأنني سألت عن مكان الاجتماع؟ وددت في ذلك الوقت أن أرميه بشيء لكن للأسف لم يكن بيدي سوى مقبض الباب ولا أستطيع خلعه أما حذائي فهو بحجم يجعله اداة جريمة مثالية لكنني أريده للاجتماع أولاً، هذه فرصة يجب ألا تفوت ولذلك تحكمت بأعصابي وانتظرت الإجابة التي أتتني من موظفة سمعت حوارنا فدلنتي عن المكان.
في قاعة الاجتماع طاولة كبيرة الحجم تأخذ معظم مساحة القاعة، جلست في منتصف الطاولة، على يساري هناك شاشة عرض وأمامي النوافذ التي تخبرني بأن المطر يهطل بغزارة، تفاؤلي بدأ ينفذ وحل مكانه رغبة في الخروج بأسرع وقت.
جاء البقية وتأخر البعض، جلسوا متفرقين في القاعة وجاء رجل قصير عرفت في ما بعد أنه مدير قسم المعلومات وبدأ عرض الموقع، النعاس يصارعني وأنا أصارعه بالتفكير في أي شيء، هناك شخص يعرض خصائص لوحة التحكم، كان أول شيء تبادر لذهني عند رؤية لوحة التحكم: لماذا كل هذا التعقيد؟
كانت لوحة التحكم مقسمة بشكل منطقي بحسب أقسام المؤسسة نفسها، ولكي تكتب صفحة واحدة لا بد من تدخل عدة أشخاص من عدة أقسام وكل شخص لديه صلاحية أن يكتب معلومة أو سطراً أو يضع ملفاً، بمعنى آخر الصفحة الواحدة تتطلب عمل 3 إلى 7 أشخاص ولا يمكن إنجازها بدون مشاركة الجميع.
كنت أسأل نفسي: ألا يعرف هؤلاء أن هناك شيء اسمه البرامج الحرة؟ وأن هناك برامج جاهزة بالفعل لإدارة المحتويات تغنينا عن كل هذا؟ وإذا أرادوا تعديلها يمكنهم توظيف مبرمجين ومصممين ليحولوا هذه البرامج الحرة إلى شيء آخر أكثر تميزاً ويلبي احتياجات المؤسسة.
كان الاجتماع مملاً ورأسي يكاد يسقط على الطاولة من النعاس، خرجت بعد ساعة وذهبت إلى مكتب صديق لي في المؤسسة وتحدثنا منذ ساعتين أو ثلاثاً حتى أذان الظهر، ذهبنا إلى المسجد وعدنا ولا زال المدير في الاجتماع! بعد نصف ساعة اتصل صديقي بالمدير ليجده فذهبت له، سألني عن رأيي في الموقع فأخبرته بأدب أنني جديد هنا ولا أعرف شيئاً عن المؤسسة ومن المبكر الحكم على الموقع، فأصر على سماع رأيي.
أسلوبي في النقد مباشر، فأنا لا أحب أن أذكر الإيجابيات ثم ألحقها بكلمة “لكن” ثم أذكر السلبيات، قلت مباشرة: الموقع معقد أكثر من اللازم، كل هذه التفاصيل لا داعي لها، ولست بحاجة إلى عدة موظفين ليكتبوا ويديروا الموقع، يمكن لشخص واحد أن يتكفل بذلك باستخدام برنامج أبسط.
رد علي: رأيك خطأ! هناك شعرت بغليان دمي فلم أعد أهتم بالوظيفة أو بغيرها، علمت أن الموقع كلف المؤسسة حتى الآن 38 ألف درهم، فزاد غضبي لأن هذه أموال عامة كان من المفترض ألا تصرف على شيء غبي كهذا.
دخلت في جدال حول ما هو الرأي وكيف أنه لا يمكن أن يكون رأي أو رأيه خطأ فالآراء ليست حقائق، ثم دخلت في جدال حول البرامج الحرة، ثم جدال آخر حول تكلفة الموقع، ثم جدال حول التعقيد والتبسيط، ولم أكن مستعداً للتنازل عن أي رأي أقوله ما دمت لم أرى أي خلل في المنطق الذي أتحدث به، وبقينا نتجادل إلى أن جاء هاتف وذهب المدير إلى اجتماع آخر، كان معنا شخص ثالث شارك في هذا الجدال، ذهب مع المدير وعاد ليخبرني بان المدير سيتصل بي في يوم لاحق، خرجت ولم أفكر في أن هذا الشخص ربما لم يعجبه جدالي وأن المدير ربما طلب بقائي لأنه سيعود.
لكنني خرجت ولن أعود حتى لو أعطوني الوظيفة، كنت أجادلهم قبل أن أكون موظفاً فكيف لو كنت موظفاً بالفعل؟ مضت الأيام وعدت بعد ثمانية أشهر لأزور صديقي وعلمت أن الموقع القديم لا زال كما هو، والموقع الجديد لا زال كما هو لم يطور ولم يوضع للاستخدام.
اليوم دخلت إلى الموقع لأجد فيه رسالة خطأ تقول: “متصفحك إما قديم جداً أو حديث جداً” يا سلام! ولكي أكون عادلاً الموقع الجديد يعرض المحتويات بشكل جيد وتجاوز معظم أخطاء الموقع السابق، لكن لوحة التحكم لا زالت كما وصفتها وهي لا تهم الزائر الذي لا يرى سوى الواجهة.
ما الذي يمكن أن نستفيده من القصة؟
- لا تجادل قبل أن تحصل على الوظيفة! درب نفسك على كل مهارات التملق والمداهنة ومعسول الكلام، أو إفعل ما فعلته وقل: أنا ومن بعدي الطوفان!
- المدراء يسهل إبهارهم بالكلام المنمق وبالأرقام والأوراق الرسمية والكلام التسويقي، المدير وظيفته اتخاذ القرار وليس إنجاز العمل، لذلك من الأفضل لهم ألا يتدخلوا في تفاصيل إنشاء المواقع، وليتركوا الأمر للخبراء المتخصصين، لكن عليهم أن يستمعوا لأكثر من رأي.
- إذا كنت مسؤولاً عن إدارة موقع لمؤسسة ما فركز على التبسيط، لا تستخدم مدفعاً لقتل ذبابة! إن كان بإمكان برنامج حر أن ينجز العمل فاستخدمه وتعلم تفاصيله ولا داعي لصرف الآلاف على برامج خاصة، أعرف مؤسسة صرفت 200 ألف درهم على موقع لا يستحق أكثر من 12 ألف درهم، لماذا؟ لأن شركة ما استطاعت إقناع المدير بأن مؤسسته تحتاج إلى برنامج خاص.
- إن كنت مسؤولاً عن موقع مؤسسة حكومية فتذكر أن وظيفة الموقع هي خدمة الزائر وليس تبجيل المدير العام، تذكر أن صورة المدير العام أو أي مسؤول لا تهم الزائر فلا تضيع مساحة الصفحة الرئيسية بصور لا فائدة منها، إقذف بصور المدير إلى صفحة جانبية يصعب الوصول لها وأرح العالم من هذا الرعب!


ياللرعب !
بعد نصف ساعة لدي اجتماع مع أحدهم بشأن إنشاء موقع لإحدى الحملات الوطنية القادمة لدينا في الإمارات، وبما أنني وافقت مبدئياً على إدارة بناء الموقع لأني أود تجربة إنشاء مواقع متطورة أكثر من (المدونات) فقد فكرت بأنه يجب علي قراءة مقالك الآن قبل الذهاب، فلعل تجربتك تغنيني عن الدخول في تعقيدات.
الفرق الآن هو أنني سأكون مسؤولاً عن إنشاء الموقع، بالإضافة إلى أنني مسؤول عن وضع محتويات الموقع وأقسامه. على الرغم من أنني لا أحب إنشاء موقع لا أعلم ما محتواه، إلا أنني أخبرت أنه بإمكاني اقتراح المحتويات ومناقشتها معهم ثم الوصول للآراء النهائية الثابتة، وبعدها ننشئ الموقع.
لربما سآتيك طالباً العون قريباً !
لنتحدث عن الموضوع نفسه، القصة فاجأتني بعض الشيء، فلم أتوقعهم بهذا التفكير!
كنت أظن أن المسؤول لديه على الأقل بعض الدراية بهذه الأمور. لكن ليس كل الناس سردال..
أول نقطة استفدتها من موضوعك هي فكرة تطويع البرامج الحرة لخدمة مصالحنا، حتى نتجنب إهدار الوقت والجهد والمال.
وسأركز أيضاً على النقطة الثالثة “البساطة” سأحرص على ذلك بإذن الله
وأما نقطتك الأخيرة، فسأحرص على فعلها، وإن لم أستطع وكانت شر لابدّ منه، فسأوصي بوضع صورة المسؤول وكلمته في مكان صغير هامشي في رئيسية الموقع.
أشكرك على مشاركتنا تجربتك، وتأكد ان هناك من يستفيد من هذه المواضيع مثلي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
استمتعت جدا بقراءة هذا المقال ،، وفعلاً ما قلت هو الواقع يجب التملق ويجب المحاباة وللاسف لدينا عقول إدارية اكل الدهر عليها وشرب وصلت إلى مرحلة من العمر لن تقبل بالجديد ، ذلك انها لا تفهمه ، والفرد بطبيعته يعارض ما لا يفهمه ، ولن نصل لمرحلة متطورة في مواقعنا العربية ما دامت هذه العقول هي التي تقرر وتحكم ،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخ سردال .. لقد تحدثت في مقالك هذا عن معاناة عانيتها خلال الثلاث اعوام السابقة ولازلت اعانيها الى يومنا هذا فقد كنت مصمم المواقع الحكومية بامتياز وكانتي عقدتي بأستمرار هي المدير العام وحاشيته بالاضافة الى مايسمى بمدير قسم تقنية المعلومات الذي يكون دوره في العادة هو اثبات وجوده امام المدير العام من خلال قذف العمل الذي قام به المصمم وطرح سيل من الاسئلة الغبية كالسؤال الذي طرحه عليا مدير تقنية المعلومات يوماً حين سألني ( هل ستصمم لنا موقع ثابت ام ستاتيك ) حينها لم استطع ان اتمالك نفسي من الضحك .. كما لم اتمالك نفسي حين طلب مني مدير عام شركة خدمات نفطية ان اضع صور اطفاله في الهيدر ولم اتمالك اعصابي حين تم تكليف شخص كان عاملاً على احدى السفن ولم يكن على دراية بالكمبيوتر بأدراة موقع قمت بتصميمه
المبدع العربي: من المفترض ألا تستغرب وتتوقع ما هو أسوأ من ذلك، هناك عشرات القصص التي لم نسمعها والتي لا شك لدي أسوأ بكثير مما مررت به، عالمنا الذي نعيش فيه على الشبكة مثالي بعض الشيء، هناك في الواقع الأمور مختلفة.
عبد الحي: سيتغير الوضع مع مرور الوقت بإذن الله.
تيمور: لا أملك سوى أن أدعوا لك ولجميع من يمر بهذه المواقف أن يثبتهم الله وينصرهم … هذه المواقف حروب صغيرة :-)
بالفعل قصة مفيدة اخي لكن انا كمبرمج مبتديء افضل اعطائي الفرصة لعمل برنامج خاص والسبب :
1- اكتساب الخبرة .
2- الفلوس .
يعني اقدر اركب مدونة لأي شخص بدو موقع وما بعرف للمواقع وما بعرف انو هاض اسمو نظام مدومات يطلق على wordpress الخ … وبعدين اطلب السعر الي اريده .
طبعا هذه سرقة والي بحب يخدع ويغش ببداية عمله يمكن تزبط معو لكن مش عطول …
من جهة اخرى حتى لو اخذ المدير يشرح شو بدو ويعمل حالوا بفهم بامور البرمجة بحكيلو اوك على راس وبعدين بعمل شو بدي انا لانو المدير بعد ما ااسلم الموقع بكون ناسي انو قابلني يمكن !!
مشكور اخوي مرة اخرى وبارك الله فيك .
يسعدني ان اضع كلماتي بموضوعك أو مقالك الأكثر من رائع , وانا الحين اعاني من مشاكل الله بها اعلم حيث انني موظف بادارة موقع الكتروني لقطاع عسكري صحي , الشروط غير طبيعية , انواع التعقيدات , الله يوفقكم ويوفقني وازين الى المطلوب منى مع ان المهندس الى هو مديري فهمه وأسلوبه أحترافي , لاأطيل الكلام الفائدة المرجوة من موضوعك جائت على اكل وجهه والكامل سبحانه ,
اطال الله في اعماركم