اختبارات قابلية الاستخدام
مدرج تحت قسم: مقالات
هذه المقالة هي الحلقة الأخيرة من سلسلة مقالات قابلية الاستخدام، الهدف من السلسلة هو التعريف بأساسيات قابلية استخدام المواقع، وما زال هناك الكثير يمكن التحدث عنه حول هذا الموضوع، لكن أكتفي هنا بالأساسيات لأن هذا الجانب من تطوير المواقع لا زال جديداً ونادراً، أتمنى أن يصبح أمراً نمارسه كلما طورنا المواقع.
تطوير المواقع عملية طويلة قد تستغرق في بعض الأحيان بضعة أشهر، عندما تقوم مؤسسة ما بتطوير موقع خاص لها يشترك الكثير من الأشخاص في تقرير ما سيكون عليه الموقع، مدير المؤسسة، نائبه، قسم التسويق، قسم العلاقات العامة، قسم تقنية المعلومات، خبير تقني يعمل كمستشار للمدير، مدير الحسابات والمالية، المبرمج، المصمم وغيرهم.
حتى المواقع الصغيرة يتدخل أكثر من شخص في تقرير ما ستكون عليه هذه المواقع، فمن يحق له أن يقرر الشكل النهائي للموقع؟ من يحق له أن يقرر طريقة تنظيم محتويات الموقع؟ البعض يظن أن الأمر بسيط فيجب أن يكون هناك شخص لديه سلطة اتخاذ القرار النهائي، لكن هذا ليس بكافي فكيف نضمن أن هذا القرار سيكون في صالح الجميع؟ المؤسسة والزبون؟ صاحب الموقع والزائر؟ كيف يمكن أن نتأكد من فعالية الموقع؟
علينا أن نختبر الموقع، اختبارات قابلية الاستخدام يمكنها أن تعالج الكثير من المشاكل، فبدلاً من النقاش العقيم حول تنظيم المحتويات والتصميم والشعار وغيرها من تفاصيل الموقع لماذا لا نجرب الموقع على أناس لم يروا الموقع من قبل ونعرف أخطائنا ونقوم بتصحيحها؟
تبدو فكرة بديهية لكنها ليست كذلك، في الحقيقة قلة من المواقع تختبر لمعرفة الأخطاء، لذلك الكثير من المواقع تعتبر استثماراً خاسراً لأن الزائر يحاول أن يقوم بعمل شيء ما ولا يستطيع، ربما يريد شراء سلعة أو استخدام خدمة أو قراءة مقالة، لكنه لا يجد طريقه بسهولة نحو ما يريد، فيختار الخروج من الموقع.
حسناً، ما هي اختبارات قابلية الاستخدام؟ هي ببساطة أن تأتي بأناس لا يعرفون شيئاً عن الموقع الجديد، ربما موظفون في المؤسسة أو أصدقاء أو زبائن المؤسسة، ثم تطلب منهم القيام ببعض المهام البسيطة … أو المعقدة.
فمثلاً لو كان لديك موقع لبيع منتجات الشركة يمكنك أن تطلب من الزبون شراء سلعة بعينها، إن لم ينجح هذا الشخص في شراء السلعة فربما هناك مشكلة ما في تصميم الموقع أو في الكلمات المستخدمة، عليك أن تعيد هذا الاختبار مع ثلاثة أو خمسة أشخاص آخرين، إن لم ينجح أحد منهم في شراء السلعة فهناك بالفعل مشكلة في الموقع لا فيهم، عالج المشكلة.
هذه هي الفكرة العامة لاختبارات قابلية الاستخدام، بالطبع هناك خبراء في هذا المجال وكل شخص لديه آراء مختلفة حول اختبارات قابلية الاستخدام.
بعضهم يملك مختبرات خاصة لمثل هذه الاختبارات، المختبر مزود بكاميرا فيديو تصور كل شيء، ونافذة ذات اتجاه واحد يجلس خلفها مطوروا الموقع لكي يروا بأنفسهم ماذا يفعل الناس في الاختبارات، بعض هذه المختبرات يحوي أجهزة متقدمة لمتابعة حركة عين الزائر فيمكن معرفة أين ينظر بالضبط الشخص الذي يقوم بعمل الاختبار.
بعض الخبراء يرون أن مثل هذه التجهيزات هي أمر مبالغ فيه، كأنك تستخدم مدفعاً لقتل ذبابة! ويرون أن اختبارات قابلية الاستخدام يجب أن تكون بسيطة وغير مكلفة، وهذا هو الخيار الوحيد لمعظم المواقع.
كيف تنظم اختبار قابلية الاستخدام؟ يجب أن يكون لديك موقع شبه جاهز، كلما قمت بهذه الاختبارات في وقت مبكر قبل الإعلان عن الموقع كان ذلك أفضل لأنك تستطيع معرفة الأخطاء مبكراً وتصحيحها قبل أن يصل الموقع إلى عامة الناس.
يجب أن يكون هناك مكان مخصص للاختبارات، غرفة تحوي ما تحتاجه للاختبار، طاولة وحاسوب وكرسيان، إذا أردت يمكنك إضافة كاميرا تصوير، المزيد من الكراسي، ربما اتصال بالشبكة إن كان الموقع بحاجة إلى اتصال.
عليك أن تدعو ثلاثة أو خمسة أشخاص إلى الاختبار، لا يهم من ستختار، زبائن الشركة، أناس من الشارع، أي شخص يعرف استخدام الشبكة سيفي بالغرض، عليك أن تصمم اختباراً بسيطاً مكتوباً لديك، مثلاًً عليك أن تطلب من الزائر البحث عن سلعة أو معلومة ما، أو يمكنك أن تسأل الزائر عن الصفحات ورأيه في كل صفحة، أو تطلب منه البحث عن شيء ما أو تطلب منه استخدام خدمة ما.
أثناء الاختبار سجل ملاحظاتك، ربما من الأفضل أن يكون معك شخص آخر يسجل الملاحظات بشكل منفصل، ناقش هذه الملاحظات بعد اختبار كل زائر ثم ناقش كل الملاحظات بعد اختبار كل الزوار.
بما أن هذه الاختبارات شيء جديد على معظم الناس ستجد ارتباكاً وخوفاً من بعضهم وربما يشكون في نواياك، من المفترض أن تقدم شيئاً لهؤلاء الناس مقابل الاختبار، مئة درهم مقابل الساعة أو هدية قيمة من الشركة، لا بد أن يقوم بعمل الاختبار شخص لديه قدرة على التعامل مع الناس، عليه أن يؤكد لهم أن هذه الاختبارات هي لدراسة الموقع وليس لاختبار مستوى ذكائهم، عليه أن يشجعهم على التفكير بصوت عالي وتوضيح آرائهم حول كل شيء، وعليه أن يستمع فقط ولا يرد على الزائر، قد يقول الزائر ملاحظة غير صحيحة، لا تقم بالرد عليه، سجل ما قاله وبين له أنك تستمع وتفهم ما قاله.
بعض الشركات تقوم باستضافة شخصين في الاختبار الواحد، بمعنى آخر تجعل الشخصين يقومان بعمل الاختبار في نفس الوقت، هذا يجعلهما يتحدثان بصوت عالي وربما يجدان المزيد من الأخطاء، جرب هذه الطريقة فربما تنجح، غوغل تستخدم هذه الطريقة، في أحد الاختبارات قام شخص بما بالتحديق في الصفحة الرئيسية لغوغل لمدة دقيقة بدون أن يتكلم، سألوه: ماذا تنتظر؟ قال: أنتظر بقية الصفحة!
بالطبع غوغل صفحتها الرئيسية بسيطة، لذلك كانت سريعة الظهور، ولعلاج مثل هذه المشكلة البسيطة وضعوا في نهاية الصفحة علامة “جميع الحقوق محفوظة” هكذا يعلم الزائر أن الصفحة انتهت.
عليك أن تنتبه إلى نقطة مهمة، الناس في الاختبارات سيحاولون أن يكونوا أكثر ذكاء وصبراً مما هم في الحياة الواقعية، فإن لم يجد الزائر طريقه في الاختبار خلال عشرين ثانية توقع أن الوقت في الحياة الواقعية سيكون أقل من ذلك بكثير، الزائر في الاختبار محاط بأناس بالكاد يعرفهم في بيئة لا يعرفها لذلك سيحاول أن يكون أكثر صبراً وربما يراعي مشاعر مطوري الموقع، أما في منزله فإنه سيكون شخصاً طبيعياً يخرج من الموقع مباشرة إن لم يجد طريقه نحو ما يريد.
بعد الاختبارات من المفترض أن تكون لديك بيانات كافية حول المشاكل التي ظهرت ومقترحات لكيفية حلها، قم بعلاج هذه المشاكل وأعد الاختبارات مع أشخاص آخرين.
هذا كل شيء في السلسلة، إذا أردت المزيد فعليك بالبحث عن في غوغل عن “قابلية الاستخدام” أو website usability وستجد الكثير من المصادر لتتعلم المزيد.


كلامك جدا جميل و منطقي
لكن للأسف غير قابل للتطبيق في عالمنا العربي بهذه الشدة, الاختبارات مطلوبة و لكن بدون تعقديات بشكل مبسط أكث ممكن ان تفي بالغرض
مختبرات تحوي أجهزة متقدمة لمتابعة حركة عين الزائر فيمكن معرفة أين ينظر بالضبط الشخص الذي يقوم بعمل الاختبار :(
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,,
اعجبني هذا المقال و لكنني فكرت لبرهه, هل يمكنني القيام بذلك و الاجابة كانت بالطبع لا للاسف, التعقيدات كثيرة و فعلا فانه, كمت يقتل نملة بقنبلة نووية !
و لكن خلاصة الموضوع ابسط من الموضوع نفسة بكثير و قد ذكرته اخي عبد الله في موضوعك و الذي بامكاني ان اطبقة, و هو : احضر اناس من الشارع و قم بتقرير تصرفاتهم !
شكرا لك و لموضوعك,,
مازال هناك الكثير من المراحل ينبغي للمتصفح العربي و صاحب الموقع ان يجتازها حتي يفكر في مرحلة قابلية الاستخدام –>اعتقد ان قابلية الاستخدام لا تطبق علي منتديات الورود و الشوق و الأزهار و مستخدميها ! :)
تحياتي,,
محمد عبد الشكور عرب
http://www.itkallem.com
ريد مان: قلت في مقالتي أن الاختبار يحتاج إلى طاولة وكرسيين وحاسوب، فأين التعقيد في هذا؟ هذا هو الحد الأدنى لمتطلبات الاختبار وأظن أن كل شخص يطور المواقع يستطيع أن يوفرها، إن لم يستطع يمكنه أن يذهب إلى أي مقهى إنترنت.
محمد عبد الشكور: الحد الأدنى لأي اختبار ليس فيه أي تعقيد، والحد الأدنى أكثر من كافي لعلاج معظم مشاكل الموقع، وهو لا يكلف الكثير ويمكن إجراءه بسهولة.
أوافقك على أننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، عندما أتحدث عن تطوير المواقع فأنا أتحدث عن المواقع المفيدة والمتخصصة أو مواقع المؤسسات، أما المنتديات ذات الورود كما قلت والمواقع المنوعة فهي خارج كل هذا فمشكلتها في الأساس نفسه.
نعم هذه الإختبارات مهمة وهي شبيهة إلى حد ما بالإختبارات التي تجرى على تطوير الأنظمة في دورة حياة النظام
System Development Lifecycle (SDLC)
سوف احاول الإنصات وتسجيل الملاحظات عند تطبيق الإختبار لآن هذه النقطة لا اجيدها فأقوم بالرد على الملاحظات مما يقطع تفكيره ويجعله يتردد في اعطاء اي ملاحظات اخرى :(
osamayy: الاستماع مهم جداً في هذه الاختبارات … يمكنك أن تأجل الرد على بعض الملاحظات حتى نهاية الجلسة أو يمكنك ألا ترد عليها أبداً.
السلام عليكم ,
أنا منذ فترة وأنا أعمل على تطوير إختبارات القابلية للإستخدام وخصوصا الطرق التي تحتاج إلى مستخدمين حقيقين, هناك الكثير الكثير من أماكن العمل في هذه المنطقة وانا كما أسلفت أعمل على تطوير تلك الإختبارات, الملاحظ أن المواقع التي لاتعمل أختبارات قابلية إستخدام خسرت بنسبة 50% من عملياتها وهذا موثق علميا عن طريق اوراق عمل, غير ماتسبب للمستخدم من سخط وملل وهذا جدا خطير خاصة إنك في بيئة أنترنتية أي أن المنافس بلحظة يخطف زبونك, ثانيا: أظهرت دراسة حديثة أن الشخص ينفق (خمسة ثوان) فقط لاغير للحكم على الموقع وتجربته ومن ثم يقرر مغادرته او المكوث فيه, وهذا إن لم تطبق عليه هذه الإختبارات بالطبع الزبون سيغادر الموقع بشكل كبير وبسخط وعدم رضا.
من معايير هذه الاختبارات قياس رضى المستخدم وقياس الوقت المنفق في الموقع وقياس مدى نجاح المهمة وحساب (السكسس ريت success rate ) ومقارنته بمواقع منافسة لترى مدى نجاح موقعك.
عموما أنا كنت متفاجأ لوجود موقع عربي مهتم بهذا الأمر وهاأنا اعرض خدماتي ومستعد للعمل للتطوير فيما ترونه مناسبا.
تحياتي